المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوسن الأبطح : الجزائر تناديكم



الأندلسية
25/05/2010, 01:47 PM
إنه لمن علامات البؤس العربي الشديد، أن يبقى الجزائر بلدا مجهولا عند مشارقة العرب، رغم مساحته الهائلة وتعداده السكاني الكبير وثرواته الطبيعية الوفيرة. وشعرت بغصة كبيرة، بينما كان أحد الزملاء الجزائريين يخبرني أن عشر رحلات جوية تربط يوميا بين بلاده وفرنسا، فيما لا توجد غير رحلتين أسبوعيتين باتجاه القاهرة وثلاث فقط مع بيروت. والجفاء المشرقي غير مبرر حين تذهب إلى الجزائر وترى التعطش للتعرف إليك والمكان الذي تأتي منه. فالأسئلة تنهال عليك غزيرة حول تفاصيل الانتخابات اللبنانية، والألبومات الغنائية، ويحدثك المثقف الجزائري عن الأدباء اللبنانيين أو المصريين وكأنه يعيش بينهم، في ما لا نعرف عن الجزائر إلا النزر اليسير الذي يخجل مقارنة بما يعرفونه هم عنا.

وطوال أسبوع قضيته في الجزائر كانت نقاشات حول سبب هذه القطيعة العجيبة بين أبناء لغة الضاد، وذاك الصدود المشرقي والتقاعس الجزائري، الذي لا تجد له مبررا موضوعيا سوى محدودية العقل وغياب الرؤيا. فما الذي نجنيه من تجاهل بلد يقارب أوروبا مساحة وشعب يبلغ تعداده 34 مليون نسمة، وغنى بترولي وطبيعي وآثار خلابة مع طبيعة نادرة فيها الجبل والسهل والصحارى. بلد بذل الفرنسيون كل غال ورخيص للاحتفاظ به، ولا يزالون يغصون باستقلاله.

اليوم الجزائريون يشعرون بالتحدي الكبير الذي يواجهونه بعد أن خفتت وطأة الإرهاب، ويسعون ليس فقط للبناء الذاتي ولكن أيضا للتواصل مع أشقائهم في كل بلد عربي، وهم في سعيهم هذا لا بد أن يقابلوا بملاقاتهم في منتصف الطريق. فنحن أمام 48 ولاية وأكثر من 1500 بلدية وشعب شبابه يكاد يصل إلى 70% من عدد السكان، هؤلاء يمتلكون حوافز هائلة وإمكانيات لا يستهان بها.

وفي حين يشهد لبنان، هذا الذي يملأ الدنيا زعيقا، سبعة أو ثمانية مهرجانات فنية كبيرة سنويا، فإن للجزائر مائة مهرجان بعضها من الضخامة والغنى، بحيث لا نرى مثيلا له في بلادنا، مثل المهرجان الأفريقي الذي سينعقد قريبا بمشاركة أكثر من 40 دولة أفريقية تقدم استعراضاتها وفنونها في شوارع العاصمة. هذا عدا المتاحف الرائعة.

فقد تسنى لي زيارة متحف الفنون الجميلة الذي يعرض أعمالا لرودان ودو لا كروا وفنانين عالميين آخرين مما يجعله الثاني ترتيبا من حيث أهمية مقتنياته على ساحل المتوسط بعد متحف اللوفر. ومع ذلك لا الجزائريون يتخذون خطوات عملية لإيصال أخبارهم إلينا، ولا نمتلك من ناحيتنا الفضول الكافي لنبصبص على أخبارهم. والجميع في حفل الجهالة هذا خاسرون.

الاشتراكية الجزائرية التي لا تزال صارمة تجعل الانفتاح بطيئا، وأخطبوطية السلطة لا تترك للمبادرة الفردية من متسع كافٍ. وحين سألنا وزيرة الثقافة الجزائرية عن سبب خفوت الصوت الجزائري رغم وجود ما يستحق نقله، قالت إن ميزانية الدولة في السنوات الخمس القادمة مخصصة بشكل أساسي للإنماء، الأولوية للمستشفيات والجامعات والمدارس والمكتبات التي سيتم إنشاؤها بالمئات في مختلف الولايات، أما الترويج فسيأتي تمويله لاحقا. وتضرب الوزيرة مثلا بمنطقة تيبازا السياحية البحرية الخلابة على الحدود مع الجزائر العاصمة، لتقول صحيح أن بها مدينة رومانية فريدة وهي معلم أثري وسياحي باهر، لكنها تفضل أن يأتي السائح بعد أن يبنى بها متحفان ومدرسة للآثار ليرى الصورة مكتملة. بهذا المعنى الجزائريون لا يستعجلون السياحة، لكنهم في الوقت نفسه قلقون متحفزون، يسألون بتواضعهم المعهود، عما يتوجب عليهم فعله، كي توثق العرى، وتتمدد خطوطهم باتجاه المشرق. لكن الكلام الأهم الذي قالته الوزيرة ليس حول العلاقة مع الآخرين، وإنما حول الوضع الداخلي الجزائري.

ولا يخفى على من يزور الجزائر أن سطوة السلطة قوية وأنها الممول الأول وقد يكون الوحيد، في غياب حركة عفية لرأس المال الخاص أو الاستثمارات الخارجية. وهذه سياسة قد تشعرك بشيء من الضيق، حين تكون آتيا من بلد متفلت من كل قيد كلبنان. لكن كلام الوزيرة يتركك تقف أمام حقيقة مرة ليست حكرا على الجزائر وحدها، وإنما هي مرض عربي عضال، يحتاج عملا فكريا وسياسيا كبيرا. فقد قالت تومي ردا على أحد الزملاء الذي استفسر عن سبب عدم وجود مجلات للدراسات، بأن هذه موجودة لكنها قليلة ووزارة الثقافة قد تمول المزيد منها. واستدرك الزميل: وماذا لو أراد أحدهم إصدار مجلة وتمويلها بنفسه، فقالت: بصراحة نفضل أن نموله كي لا يأتينا من يطالب بالفرنسية، ويخرج آخر يطالب بالتعريب وثالث من أنصار الأمازيغية.

تشرح الوزيرة بأن الجزائر على مفصل تاريخي، وهو يضمد جراحه خارجا من أزمة بالغة الخطورة، وعليه أن يزن خطواته. عبارات قصيرة وعميقة الدلالة. فأزمة الهوية في الجزائر لم تحل بعد، وإن حسمت رسميا باعتبار العربية لغة الدولة الرسمية. وقد لا تختلف التمزقات الطوائفية اللبنانية، عن الخلافات الجزائرية الانقسامية لو تركت لها الحرية على الغارب. والجزائر عينة صادقة عن أزمة عربية مزمنة ملخصها: الفشل في تعايش المختلفين ضمن البلد الواحد. والبحث عن صيغ مقبولة للأطراف يحتاج في الأحيان دماء كثيرة، وهو ما سبق للجزائر أن جربته.

لذلك تخرج من بلد المليون شهيد حزينا لأن كل هذا الثراء الذي رأيت بأم العين بمقدوره أن ينجب معجزة نقتدي بها جميعا. لكنك تتساءل في الوقت نفسه، أيهما أفضل الآن سلطة حديدية تكبح المتمردين، أم حرية تدفع ثمنها البلاد مزيدا من الأرواح البريئة والرعب الأسود. وفي الحالتين تبدو المعادلة الجزائرية مربكة، وبالانتظار فالسنوات الخمس المقبلة من المفترض أن ترسم ملامح لجزائر لا يستطيع أن يبقى على حاله طويلا. وهو ما يعيه جيدا المسؤولون الجزائريون. وحتى ذلك الوقت يخطئ العرب بأن يرفضوا حتى دور المتفرج على الجزائر، ويختارون بدلا من ذلك أن يديروا ظهرهم بالكامل عن أخباره التي بمقدورها أن تكون سارة في الكثير من الأحيان.

* نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية

http://www.youtube.com/watch?v=kFYHAgCN3sg


الجزائر طلقت الاشتراكية عام 1989

جمرة سدر
25/05/2010, 02:06 PM
للاسف . لانعرف من الجزائر إلا انها بلد المليون شهيد

مخاوي الليل1
27/05/2010, 03:14 AM
السلام عليكم

يعطيك العافيه تقرير رائع

لانعرف عن الجزائر اي شي سوى انها دوله عربيه

تسلم يالعالي

القمة العالية
27/05/2010, 03:22 AM
شكرا لك أختي الكريمة على هذا النقل

طريق الخير
27/05/2010, 04:05 AM
السلام عليكم

الاندلسيه شكرا على نقلك

والجزائر بلد عربي غالي على قلوبنا

اريد ان اسأل هنا عن الامن في الجزائر فالذي يتناقله الاكثريه من العرب وخاصه في العقدين الاخيرين ان هناك

ضعف في الامن . هل هذا صحيح؟

كما اتمنى الصحه والامن والاستقرار لبلدنا الثاني الجزائر

بارك الله في الاندلسيه ووفقها في ما يرضاه